أحمد بن سليمان
16
حقائق المعرفة في علم الكلام
قال النووي : ( وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - وأنكرته عائشة ، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما ، وأنكرت أن يكون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ذلك ، واحتجت بقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] ، قالت : وإنما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها ، يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء ) « 1 » . ويقول الشيخ الغزالي : ( إنها ترد ما يخالف القرآن بجرأة وثقة ، ومع ذلك فإن هذا الحديث المرفوض من عائشة ما يزال مثبتا في الصحاح بل إن ( ابن سعد ) في طبقاته الكبرى كررها في بضعة أسانيد ! ! . . وعندي أن ذلك المسلك الذي سلكته أم المؤمنين أساس لمحاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) « 2 » . وهكذا تتوالى الاعترافات من هنا وهناك ، وتؤكد صحة قواعد أهل البيت في كيفية التعامل مع الأحاديث النبوية . ثم لما ذا ترفض الحشوية هذه القاعدة النبوية ، وتقبل قواعد أصحابها ؟ ! وبقطع النظر عن صحة حديث العرض من عدمه فإن القاعدة صحيحة ومطلوبة ، ولذلك لمّا تركوها وقعوا في إشكالات كثيرة وتلونات عديدة لم تستوعبها مصطلحاتهم وقواعدهم .
--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم 5 / 228 . ( 2 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث 16 ، 17 ، 18 .